محمد جواد مغنية
82
في ظلال نهج البلاغة
( ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرجاء ) . يشير بالعناء إلى فساد الأوضاع من بعده ، وانها تنتقل من سئ إلى أسوأ ( أيها الناس ألقوا هذه الأزمّة - إلى - سلطانكم ) . المراد بالأزمّة هنا الآراء الفاسدة ، والضمير في ظهورها يعود إلى الأزمّة ، ومن أيديكم متعلق بألقوا ، والمعنى ان الآراء الفاسدة تحمل الكثير من الذنوب والخطايا ، وتترك أسوأ الأثر ، فيجب تركها وعدم العمل بها ، ثم أمر أصحابه بوحدة الصفوف ، وطاعة السلطان ، ويعني به نفسه ( فتذموا غب فعالكم ) أي إذا اتبعتم الآراء الفاسدة ، وتفرقتم عن إمامكم - ظهر عليكم عدوكم ، وكانت العاقبة له عليكم ( ولا تقتحموا ما استقبلتم إلخ ) . . ابتعدوا عن الخلافات والمشاحنات ، فإنها تكوي بنارها الأخيار ، ولا يستفيد منها إلا الانتهازيون الأشرار . ( إنما مثلي بينكم إلخ ) . . المراد بالظلمة الفساد والضلال ، وبالسراج الهدى والصلاح ، والإمام علم الهدى والحق ، ومنار الخير والعدل ، من استرشد به فهو المهتدي ، ومن ضل عن سبيله فهو من الخاسرين .